الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
26
الطفل بين الوراثة والتربية
درجة أنها تبعث أعمق الجذور في نفسه ، ولا تزول آثار ذلك مدى الحياة ، وربما أدت إلى قلب مجرى الحياة بصورة تامه . التهم الباطلة : يركن بعض الزعماء في نشاطاتهم السياسية ، وفي الحرب الباردة التي يشنونها ضد رقبائهم إلى أسلوب الدجل والافتراء وإلصاق التهم الباطلة بمعارضيهم . ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب المنحرف كان موجوداً في العصور السابقة وعصرنا هذا ، وقد وقعت فيه الأمة الإسلامية بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، قليلاً أو كثيراً . لقد أقدم على هذا الأسلوب المنحرف معاوية بن أبي سفيان ، بغية الحفاظ على كرسي الخلافة الإسلامية لبضعة أيام ، ولغرض الوصول إلى الامارة على الناس . . . فأخذ يلصق التهم الباطلة بالمثل الأعلى للإيمان والإنسانية علي بن أبي طالب عليه السلام . لقد سحق معاوية الأصول الإنسانية والإسلامية ، واتهم علياً بترك الفرائض والانحراف عن الطريق المستقيم ، وصرف في سبيل ذلك قسطاً عظيماً من بيت مال المسلمين . أمر جميع الموظفين والعسكريين أن يشتموا علياً في خطبهم بعد حمد الله والثناء على نبيه . . . الخطباء على منابرهم ، والمعلمون في مدارسهم ، وأكثر الناس في أنديتهم ومجالسهم أخذوا يعتبرون سب علي من واجباتهم اليومية ، وكانت هذه الخطة المشؤومة قدوة لجميع الرعية . كان في أرجاء الدولة رجال شرفاء ومؤمنون يعرفون علياً حق المعرفة وكانوا على علم واسع بمكائد معاوية وأساليبه في الدعاية ، ولكنهم كانوا يفضلون السكوت خوفاً على أرواحهم من أن تزهق ، وعلى دماءهم أن تراق . وإذا صادف أن صرح بعضهم بما يحمله من شعور تجاه ذلك الإمام العظيم في بعض الظروف والمناسبات ، فقد كان يلاقي مصيره الأسود على يد معاوية أو جلاوزته ! ( 1 ) .
--> ( 1 ) في التاريخ شواهد ناصعة على الصراحة التي اتبعها ثلة من المؤمنين بحقيقة الإسلام